ابراهيم الأبياري

122

الموسوعة القرآنية

الشام ، في عير لقريش عظيمة ، فيها أموال لقريش ، وتجارة من تجارتهم ، وفيها ثلاثون رجلا من قريش أو أربعون ، منهم : مخرمة بن نوفل بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة ، وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام . ولما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأبى سفيان مقبلا من الشام ، ندب المسلمين إليهم ، وقال : هذه عير قريش ، فيها أموالهم ، فأخرجوا إليها ، لعل اللّه ينفلكموها . فانتدب الناس ، فخف بعضهم ، وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلقى حربا . وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقى من الركبان ، تخوفا على أمر الناس ، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان : أن محمد قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا ، فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه . فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة . وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب ، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال ، رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب ، فقالت له : يا أخي ، واللّه لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتنى ، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ، فاكتم عنى ما أحدثك به . فقال لها : وما رأيت ؟ قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا بالغدر « 1 » لمصارعكم ، في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما

--> ( 1 ) غدر : جمع غدور .